ابن فضلان

59

رحلة ابن فضلان

أن نعبرها في بلد الترك وتزودنا الخبز والجاورس « 102 » والنمكسوذ « 103 » لثلاثة أشهر . وأمرنا من كنا نأنس به من أهل البلد بالاستظهار « 104 » في الثياب والاستكثار منها ، وهوّلوا علينا الأمر وعظّموا القصّة ، فلما شاهدنا ذلك كان أضعاف ما وصف لنا ، فكان كل رجل منا عليه قرطق « 105 » وفوقه خفتان « 106 » وفوقه بوستين « 107 » وفوقه لبادة « 108 » وبرنس « 109 » لا تبدو منه إلا عيناه وسراويل طاق « 110 » وآخر مبطّن وران « 111 » وخف « 112 » كيمخت « 113 » وفوق الخفّ خف آخر فكان الواحد منا إذا ركب الجمل لم يقدر أن يتحرك لما عليه من الثياب ، وتأخر عنا الفقيه والمعلم والغلمان الذين خرجوا

--> ( 102 ) الجاورس : معربة ، وهي حبوب الدخن . ( 103 ) النمكسوذ أو النمكسود بالدال المعجمة هو اللحم إذا شرّح وجعل عليه الملح والبهار . ( 104 ) الاستظهار : أي الاحتياط ، من الحيطة . ( 105 ) قرطق : معرب من ( كرته ) وهو قميص أو معطف قصير يصل إلى منتصف الجسم . دهان . ( 106 ) خفتان : قفطان وهو صدرية تحت الثياب . ( 107 ) بوستين مفرد بوستينات : ورد شرحها أعلاه . ( 108 ) لبادة : ورد شرحها أعلاه . ( 109 ) برنس : كل ثوب رأسه منه ، ملتزق به ، وهو القلنسوة الطويلة كذلك . ( 110 ) سراويل طاق : الطاق ضرب من الثياب بغير جيب ، يلبسه المولود غالبا . هذا ما يقوله دهان في تحقيقه لرحلة ابن فضلان . وفي ظننا أن هناك التباسا وعدم وضوح في هذا التعريف . فإنه يرد في كتب التراث الحديث عن ( قميص واحد ) أو ( قباء طاق ) ، وعن ( قباء محشوّ ) وليس عليه أزرار ؟ « فقال : . . . طاق طاق ، أي لبسوا قباء مفردا ليس معه شيء آخر من الثياب ، كما ورد في الحديث : « الإقامة طاق طاق » أو أنه لم يكن له بطانة ولا قطن ، وقال في القاموس : الطاق : ضرب من الثياب . وإذن فإن ( سراويل طاق ) هي سراويل مصنوعة في الغالب من طبقة واحدة من القماش غير محشوّة بالبطانة أو بالقطن . ( 111 ) ران : نوع من الأحذية ، جمعه رانات حسب دهان . ولعلّه جورب بدون قدم . غيبة . ( 112 ) الخفّ هو كل ما يلبس في الرجل من جلد رقيق ، جمع خفاف وأخفاف . ( 113 ) كيمخت : كلمة فارسية تعني نوعا من الجلد لعلّه من جلد الخيل . دهان .